السيد مصطفى الخميني

440

تفسير القرآن الكريم

أقول : اختلفوا في فهم هذه المعاني ، ولم يصل إلى مغزى المرام إلا من شذ ، فإن العلم بالأسماء غير العمل والاتباع عن العلم ، وغير الملكة والرسوخ ، فإن أفراد آدم مختلفة في هذه المرحلة نهاية الاختلاف وغاية التفاوت ، فآدم الذي طينته من الرحمة والشيطان المتركب من القوة اللا متناهية والاستعداد الكثير ، البالغ في العلم آخر مراتبه ، ربما لا يتمركز في قلبه العلم والعرفان ، ويتخلف مثل إبليس عن الأمر والنهي ، فلو كان إبليس فاقد جميع مراحل الخير والرحمة لما خلقه الله تعالى ، وما كان يؤمن بالله العزيز حتى يتبرأ عمن يغره ويمكر به ، كما نص عليه الكتاب العزيز ، فهو أيضا يستحق الجنة بمرتبة منها ، ولو لم يكن خليفة الله فيه من الشيطان ووسوسته ، ومن مرتبة من إبليس وقوته ، لما كان ينهاه الله تعالى عن التقرب ، لعلمه بما فيه من الفساد ، وقد علم آدم الأسماء كلها ، إلا أنه فيه قوة الاغترار والتمرد ، فنهاه الله تعالى عن تلك الشجرة ، لما يرى فيه من قوة التمرد والتخلف ، وليس في الآيات ما يدل على اختصاص الجنة بهما ، بل الجنة ذات عرض عريض في الأرض ، وكان فيها إبليس أيضا بنفس كون آدم فيها ، لما فيه من جنس الشيطان وإبليس ، ومجرد علم آدم بالأسماء غير كاف ، بل لابد من اتباع العلم ، وهو العمل ، ولنعم ما قال العارف الشيرازي : مريد پير مغانم ( على ( عليه السلام ) ) ز من مرنج أي شيخ ( آدم ) * چرا كه وعده تو كردى واو بجا آورد ( 1 )

--> 1 - ديوان حافظ : 228 .